السيد أحمد الهاشمي

348

جواهر البلاغة

ومثاله من الحديث في النثر قول الحريري : شاهت الوجوه ، وقبح اللكع ومن يرجوه ، وكقول الحريري أيضا : وكتمان الفقر زهادة ، وانتظار الفرج بالصبر عبادة . ومثاله من الحديث في الشعر قول الشاعر : [ مجزوء الرمل ] قال لي : إنّ رقيبى * سيىء الخلق فداره قلت : دعني وجهك « ال * جنة حفّت بالمكاره » وكقول الشاعر : [ الطويل ] فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة * ولو كانت الآراء لا تتشعّب لأصبح كل الناس قد ضمّهم هوى * كما أن كل الناس قد ضمّم أب ولكنها الأقدار « كلّ ميسّر * لما هو مخلوق له » ومقرّب وكقول القائل : [ الرمل ] لا تعاد النّاس في أوطانهم * قلما يرعى غريب الوطن وإذا ما شئت عيشا بينهم * خالق الناس بخلق حسن « 1 »

--> ( 1 ) . وينقسم الاقتباس : إلى ضربين . الأول : ضرب منه لا ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر ، كما تقدم . الثاني : ما ينقل إلى معنى آخر ، كقول ابن الرومي : [ الهزج ] لئن أخطأت في مديح * ك ما أخطأت في منعي قد أنزلت حاجاتي * بواد غير ذي زرع فقد كنى بلفظ « واد » عن رجل لا يرجى نفعه ، ولا خير فيه ، وهو في الآية الكريمة : بمعنى « واد » لا ماء ولا نبات . وقد أجازوا تغيير اللفظ المقتبس بزيادة فيه أو نقص أو تقديم أو تأخير ، كما سبق . واعلم أن الاقتباس ثلاثة أقسام . 1 - مقبول : وهو ما كان في الخطب والمواعظ . 2 - ومباح : وهو ما يكون في الغزل والرسائل والقصص . 3 - ومردود : وهو ما كان في الهزل ، كما تقدم ذكره .